2:17

ليلة ربيعية، هواؤها أبرد قليلاً مما أدعوه نسيماً. دخلت إلى مهجعنا كأنني بلا ذاكرة، لم أنده إلى النادل لأنني لم أضطر إلى ذلك، وأخاله تهذباً يقف منصتاً بإهتمام لطلبي رغم إدراكه الفذ له. لم يفتأ النظر إلى عيناي حتى أدرك مابي، وفهم رغبتي في الذود ببصري عن عيون الآخرين، فأنا أدرك بأن حزني معدي. فكف عن التواصل البصري معي وحرص بكل تلطف أن يرسم إبتسامةٍ تؤكد إهتمامه بي، وحاول هو الآخر أن يعديني بسعادته وخفة روحه. تجنبت النظر من النافذة لأنني لم أرد الركون إلى فكري، وخشيت أن تفيض روحي فيذبل الورد والنبات الذي في المكان، إكتفيت بالقيام بكل مايمكنه تشتيت نفسي عني وعن دنياي. هاهو يأتي يتفحص بريق آنيتي ويبدل ما يرى خفوته، هو الآخر فهم ما أحاول القيام به فساعدني. شكراً لله ثم له. قدم إلي بإبتسامة حانية وطبقي المفضل مجموعة من المخبوزات الدافئة من معجون الزيتون، رجع أربع خطوات إلى الخلف وتوقف يرقبني، حرصت على أن أبدي شهيتي الجيدة لتناول الطعام ورضاي عنما قدمه حتى استراح قليلاً وفطن إلى كل مايتوجب عليه القيام به. بقيت الآن مع نفسي، التي تساورني كلما أمعنت بصيرتي في سيرورة الحياة من خلف النوافذ. أرى كل شيء كوحدة واحدة تذوب فيها كينونتي، وأراني ثقيلاً خاملاً على كل وحداتها. وفي ثانية آخرى أراني العتمة فيها. أتى مجدداً، يحيطني بجهازية ليموناضتي. أجل أحبها تماماً هكذا، لايمكنها أن تكون أفضل من ذلك. أجل أيها النادل، سعيدة بما يكفي لأكف التحديق في النافذة وأُنهي طبقي، لأخرج معلنةً ضعفي وذوباني في السيرورة كلها وإستسلامي أمام مجراها. ممتنة جداً، طابت ليلتك أيضاً.


Recent Posts
Archive